الشيخ محمد رشيد رضا

120

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وعشرين تفسيرا رجاء ان يجد فيها قولا لا تكلف فيه فانا لم أراجع عند كتابة تفسيرها الا روح المعاني وهو آخر التفاسير المتداولة تأليفا وصاحبه واسع الاطلاع فإذا به يقول « الآية من معضلات القرآن » وو اللّه ان الآية ليست معضلة ولا مشكلة وليس في القرآن معضلات الا عند المفتونين بالروايات والاصطلاحات وعند من اتخذوا المذاهب المحدثة بعد القرآن أصولا للدين يعرضون القرآن عليها عرضا فإذا وافقها بغير تكلف أو بتكلف قليل فرحوا والا عدوها من المشكلات والمعضلات ، على أن القاعدة القطعية المعروفة عمن انزل عليه القرآن ( ص ) وعن خلفائه الراشدين ( رض ) ان القرآن هو الأصل الأول لهذا الدين وان حكم اللّه يلتمس فيه أولا فان وجد فيه يؤخذ وعليه يعوّل ولا يحتاج معه إلى مأخذ آخر وان لم يوجد التمس من سنة رسول اللّه ( ص ) على هذا أقر النبي ( ص ) معاذا حين أرسله إلى اليمن وبهذا كان يتواصى الخلفاء والأئمة من الصحابة والتابعين وقد رأى القارئ ان معنى الآية واضح في نفسه لا تكلف فيه ولا إشكال وللّه الحمد سيقول أدعياء العلم من المقلدين نعم ان الآية واضحة المعني كاملة البلاغة على الوجه الذي قررتم ولكنها تقتضي عليه ان التيمم في السفر جائز ولو مع وجود الماء وهذا مخالف للمذاهب المعروفة عندنا فكيف يعقل أن يخفى معناها هذا على أولئك الفقهاء المحققين ويعقل أن يخالفوها من غير معارض لظاهرها أرجعوها اليه . ولنا ان نقول لمثل هؤلاء - وان كان المقلد لا يحاج لأنه لا علم له - وكيف يعقل ان يكون أبلغ الكلام وأسلمه من التكلف والضعف معضلا مشكلا ؟ وأي الامرين أولى بالترجيح : آلطعن ببلاغة القرآن وبيانه لحمله على كلام الفقهاء أم تجويز الخطأ على الفقهاء لأنهم لم يأخذوا بما دل عليه ظاهر الآية من غير تكلف وهو الموافق الملتئم مع غيره من رخص السفر التي منها قصر الصلاة وجمعها وإباحة الفطر في رمضان فهل يستنكر مع هذا ان يرخص للمسافر في ترك الغسل والوضوء وهما دون الصلاة والصيام في نظر الدين ؟ أليس من المجرب ان الوضوء والغسل يشقان على المسافر الواجد للماء في هذا الزمان الذي سهلت فيه أسباب السفر في قطارات السكك الحديدية والبواخر ؟ أفلا يتصور المنصف ان المشقة فيهما أشد على المسافرين علي ظهور الإبل في مفاوز الحجاز